العلامة الحلي
تقديم 64
منتهى المطلب ( ط . ج )
عمل الأصحاب : وهذا المبدأ - وإن كنّا نتحفّظ في أهمّيّته الَّتي يؤكَّدها كثير من الفقهاء - يظلّ واحدا من المبادي الَّتي يعتمدها « العلَّامة » في ممارساته ، بصفة أنّ عمل القدماء بالخبر الضّعيف يكشف عن وجود قرائن على صحّته ، ما دامت البيئة الَّتي يحياها القدماء تساعد على كشف مثل تلكم القرائن المحتفّة به . والمهم ، أنّ المؤلَّف يرتّب أثرا على هذا المبدأ وإن كان في نماذج من ممارساته يخالف المبدأ المذكور ، كما لحظنا . وأيّا كان ، بمقدورنا أن نستشهد بنماذج من ممارساته في هذا الميدان . وهذا من نحو عمله بمرسلة ابن أبي عمير الواردة في تحديد الكرّ - وزنا ، وبرواية أبي بصير - وفي طريقها رأو واقفي - الواردة في تحديد الكرّ : مساحة ، حيث عقّب على الأولى بقوله : ( عمل عليها الأصحاب ) ، وحيث عقّب على الأخرى بقوله : ( وهذه الرّواية عمل عليها أكثر الأصحاب ) . ومن نحو تعقيبه على روايتي عمّار وسماعة الواردتين في إراقة الإناءين المشتبه أحدهما بالنّجاسة ، قائلا : ( وسماعة وعمّار وإن كانا ضعيفين ، إلَّا أنّ الأصحاب تلقّت هذين الحديثين بالقبول ) . ومنها : تصحيح الأصحاب : من الاستثناءات للعمل بالخبر الضّعيف لدى المؤلَّف هو : العمل بما أجمع الأصحاب على تصحيح ما يرويه نفر خاصّ من الرّواة ، من أمثال مراسيل ابن أبي عمير وسواه ، حيث عمل المؤلَّف بمراسيل هذا الأخير ، من نحو ذهابه إلى عدم جواز بيع العجين النّجس ، مستدلَّا بمرسلة ابن أبي عمير القائلة بأنّه : ( يدفن ولا يباع ) . كما أنّه قبل مراسيله بشكل عام ، حينما علَّق على مرسلة أخرى تتحدّث عن العجين النّجس ، بأنّه يظهر بالنّار ، قائلا : ( وإن كانت مراسيل ابن أبي عمير معمولة بها ، إلَّا أنّها معارضة ب « الأصل » فلا تكون مقبولة ) . ومنها :